.! الفن في الوداع من العقل للجسد للعلاج
للوداع فن
يبدأ من العقل يتلاشى للجسد ويُعالج بالفن
وكما يُجسد العِشقُ على هيئة هواية وحب الهاوي لهوايته
-تُجسد الهوايات والفن كـ حلٍ - للوداع - و - التخطي
| الجانب النفسي للوداع
النهاية مُحال أن تجرح لحظة الحدوث وإنما لحظة الإدراك أن مابعد النهاية يختلف ، المرء كائن قائم على التكرار ، الأُلفة ، الإعتياد ، فإذا شائت الأقدار ونُزِع
: مِنهُ الثبات العقل يدخل في حالة فوضى يُطلق عليها
- Disruption of attachment -
أو
- إنقطاع في نظام التعلّق -
وذلك نظام لايندرج تحت الرفاهية العاطفية وإنما بُنيّة البقاء ، منذ مولِد الطفل ونعومة أظافرة يبحث عن وجهٍ أو صوت يألفُه وحينما تمُر السنين تُبدل الوجوه ولا تُبدل الحاجة للملاذ سواءً حُلمًا أو شخص ، و إذا فُقِد الملاذ يهتز الإتزان
العقل في مواجهة الفراغ
العقل عُضو يكره الفراغ ويخشاه ، في حالات فقد الإعتياد اللذي كانت السبيل لطمأنينة ، يبدأ العقل لتجربة طرق مُعذِبة وعذبة مُحاوِلًا أن يملأ الفراغ بأي
: طريقةٍ كانت وعلى سبيل المثال
يعيد التفكير محاوِلًا العثور عن سبب منطقي
يبحث في رفوف الذكريات عن علامة مُبكِرة للوداع
يُعيد تشكيل القصة تارةً هو اللائم وتارةً هو المُلام
وهذا السلوك الدفاعي غايته إعادة السيطرة على مالم يستطِع أن يسيطر عليّه
والعِلةُ هُنا أن كثرة التحليل لا تُعد سبيلًا لِشفاء ، والألم لا يُصنف كمعلومة ناقِصة للوضوح والتفسير ،الوداع تضاد بين عقولٍ متعطشة للفهم وقلوبٍ مُحاوِلة للنجاة
مايُمُرُ بِهِ عقلك عند صدمة الوداع
: الوداع هو عِبارة عن خمس مراحل نمُر بِها تقريبًا وقد نمُر بِها دون إدراكها وأولها
الإنكار
الغضب
المساومة
الإكتئاب
القبول
وهُنا التضاد يا جنابُ القُراء التباين مابين النهاية - الشفاءِ - والبداية - التبلُد - ، الشفاء هو التفهم و - الإعتياد - والقدرة على العيش ، بينما التبلُد مُسكن للألم بشكل ظاهري و بالواقع هو مراكمة دون إدراك
بقايا الحضور
الناس تعتقد أن الوداعيات تُنهي الوجود، لكن الحقيقة هنا الوداع يُنجِب ظِلًا لا يكونُ وليدًا للحب أو للحنين ، هو مجرد أثر كيميائي إضافةً للذاكرة الوجدانية، الجسد والعقل يحاولون التخلص منه بالتدريج بالضحك دون سبب و مسك الهاتف لاشعوريًا أو كتابة نصًا أدبي من الطِراز الرفيع وأنت تجهل المُتلقي
جميعُها محاولات داخلية لإعادة التوازن ، ولأن الألم قد يرفض الخروج على شكل
- بكاء فقط يخرج احيانُا على هيئة صمت أو تعب أو - فـن
: و إذا تلاشى الوداع من العقل ينمو في الجسد
| حينما يبدأ الجسد بالوداع
النهاية تتسرب تدريجيًا ، تبدأ همسًا في زاوية معيّنة من الدماغ وتتناشر في الجسدِ بأكمله وكأنما العقل يحاول جاهِدًا أن يُعلِم الجسد أن هُناك ماتغيّر وأن ما تم التعود عليه قد فاجأنا بالوداع
وقت الوداع - سواءً من إنسان ، أو من فكرة كنت تؤمن بِها أو من حلم كنت تُراهِن عليه - العقل يُدبلِج الحدث مِثلُ - تهديد البقاء - ولكون فطرتنا كبشر أن نكون " مخلوقات إجتماعية " وحالمة ، نرتبط بشكل مُهلك بالأمور العاطفية بحيث يعتبرها الدماغ جزءً من تكويننا الحيوي
في حال أنفصل ذلك الرابط الدماغ يعجز عن
التفرقة بين فقد الشخص و العضو ،الألم واحد رغم إختلاف اللغات
إشارات عقلية مخفية
العقل الباطن لديه طريقة فريدة محاوِلًا بِها أن يحميك بطريقة خاصة ويؤدي ذلك
: لإرسال إشارات بنسبة لنا تكون جدًا غريبة على سبيل المثال
تذكر تفاصيل كنت تتغاضى عنها
سماع أغنية أو رؤية مكان يُشعِرك بالعودة للحلم أو لشخص
وغاية العقل الباطن هنا لاتندرج تحت إيطار الأذية ولكن محاولات لتقبل الوداع المُر ،وقد يجبرك على التفكير الزائد وحتى
إختلاق سيناريوهات من نبع الخيال بطريقة دفاعية لعمل نهاية بديلة
الجسم كذاكرة عاطفية
وذلك الكثير يتناساه أن الجسم خزان للمشاعر والوداع لا يقتصر فقط على الذهن
“ ولكن موزع على شكل " ذاكرة عضلية
: والعلامات بسيطة جدًا مثل
الكتف المشدود
المعدة تنقبض
و خاصةً لنساء والغالبية
يُلاحظ أن المعدة في حالات التوتر أو المفاجأة تنقبض
وحتى القلب - علميًا - يتفاعل
في حالات الوداع سواءً بشر أو غير البشر يحدث أضطراب كهربائي بسيط ولذلك تشعر بالخفقان أو الوجع الغير مُعتاد و في حال إتجهت للأطباء تعجز عن اخذ علاج أو تفسير واضح
- علمًا أنه يندثر مع الوقت -
- مثل هذه الحالة تُسمى من قِبل الأطباء - متلازمة القلب المكسور
وتحدث في حالات التوتر العاطفي الشديد
وهُنا يقع تعارض بين عقلٍ مدرك وجسد رافض وهي
الإمتلاء بالغياب و محاولات بائسة لترجمة بأي
! شكلٍ كان
| الفن كطريق للتخطي و التذكُر دون تأثُر
بعد كل وداع يُترك بنا كبشر مساحة فارغة خالية من الصمت ، و إنما فراغ صاخب يُسمع به ماقِيل ماقبل الوداع وتُبصر المواقف الشاعرية و أكثر من ما تحتوية ألف ليلة وليلة من تفاصيل وذلك الفراغ ، البعض يعجز عن إكمالِه بالبشر أو الحديث أو الوقت، ربما يُملأ بالفن وهُنا الفن الغاية منه أن يفهمك وليس أن يُنسيك ، الفن يُرمم ما هُدِم
الفن لا يُغيِر ماحدث ، لكنه يُغيِر إحساسك بما حدث
الجسد و العقل يلتهيّان بفوضى الذكريات ومابعد النهاية كلٌ منهم يتحدث بترجمة
: مختلفة عن الآخر وإن كان المقصود بترجمة أمر واحد
الجسد مُتعب والعقل غير مُتفهِم
لكن الفن هو اللُغة الوسطية بينهما، في حال كتبت نص أو رسمت لوحة أو كتبت شِعرًا بعذوبة مطلقة ، أنت تعطي الجسد والعقل طريقة يتنفس بها الحزن
التقلب
ردود الفعل المُتقلِبة أثناء ممارسة الفن مثل البكاء أو راحة غريبة بعد الإنتهاء
هي تفريغ تفاعل كيميائي داخل جسدك على شكل فن
الإبداع
مُثبت علميًا أن الدماغ أثناء الأبداع يفتح أفاقًا للمسارات العصبية النشِطة أثناء التأمُل ، فعليًا أنت تدخل حالة - تنظيم عاطفي - تتوازن بِها نسب الدوبامين ويخفف توتر الكورتيزول وتعود لجسدك القدرة على التهدئة الذاتية
: خِتامًا
الفن في الوداع هِبةٌ من الله جل جلاله ورحمةً لِعبادة في الحياة الدُنيا والطريق
: لتخطي ، وكما قال غازي القُصيّبِي
" .! الذكريات الصادقة فن توثيقي فاضح "
ذكرى الأشخاص و الأحلام بذاتِها فنًا يُخلد في عقل المرء ، وينقُله لعقولنا كمتلقيين على هيئة نص أدبي كُتب برُقي لفظ وحسن صياغةٍ أو رسمة مُبهِجة بألوانها أو شِعرًا بذائقة مُدهٍشة ، الفن ملاذكم في الدُنيا تعلموا الفن في الوداع واشربوا من كؤوسِ الفنِ حتى الثمالة
. 🤎 أستودعكم الله



مدلعتنا اليوم
وكالعادة أعجبني.
أعجبني بِشدة شرحك وتسلسلك في الموضوع مُبهر مثير للانتباه تبارك الرحمن
الوداع أمر مؤلم لكنّه حتمي في بعض الأحيان ، كفانا الله وداع أحبّتِنا
سلِمت أناملك يا مَلاحة